الشيخ حسين الحقاني
68
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
و القسم الثّانى مجهّز بالعلم و لا ريب أنّه إنّما جهّز به لتمييز ما هو كماله من الأفعال ممّا ليس بكمال له ليفعل ما فيه كماله و يترك ما ليس فيه ذلك و كالصّبى يلتقم ما أخذه فان وجده صالحة للتغذّى كالفاكهة أكله و إن لم يجده كذلك تركه و رمى به فتوسيطه العلم لتشخيص الفعل الذّى فيه كمال و تمييزه من غيره و الذّى يوسّطه من العلم و التّصديق إن كان حاضرا عنده غير مفتقر فى التّصديق به إلى تروّى فكر ، كالعلوم النّاشئة بالملكات و نحوها لم يلبث دون أن يريد الفعل فيفعله و إن كان مشكوكا فيه مفتقرا إلى التّصديق به أخذ فى تطبيق العناوين و الأوصاف الكماليّة على الفعل ، فان انتهى إلى التّصديق بكونه كمالا فعله و إن انتهى إلى خلاف ذلك تركه و هذا الميل و الانعطاف إلى أحد الطّرفين هو الذّى نسمّيه اختيارا و نعدّ الفعل الصّادر عنه فعلا اختياريّا . فتبيّن أنّ فعل هذا النّوع من الفاعل العلمىّ يتوقّف على حضور التّصديق بوجوب الفعل اى كونه كمالا و كون ما يقابله اى التّرك خلاف ذلك فان كان التصديق به حاضرا فى النّفس من دون حاجة إلى تعمّل فكرىّ لم يلبث دون أن يأتى بالفعل ، و إن لم يكن حاضرا احتاج إلى تروّ و فكر حتّى يطبّق على الفعل المأتىّ به صفة الوجوب و الرّجحان و على تركه صفة الاستحالة و المرجوحيّة من غير فرق بين أن يكون رجحان الفعل و مرجوحيّة التّرك مستندين إلى طبع الأمر ، كمن كان قاعدا تحت جدار يريد أن ينقضّ عليه فانّه يقوم خوفا من انهدامه عليه او كانا مستندين إلى إجبار مجبر كمن كان قاعدا مستظلّا بجدار فهدّده جبّار أنّه إن لم يقم هدم الجدار عليه فانّه يقوم خوفا من انهدامه عليه و الفعل فى الصّورتين إرادىّ و التّصديق على نحو واحد . و من هنا يظهر أنّ الفعل الاجبارىّ لا يباين الفعل الاختيارىّ و لا يتميّز منه بحسب الوجود الخارجىّ بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيما للفاعل بالقصد فقصارى ما يصنعه المجبر أنّه يجعل الفعل ذا طرف واحد فيواجه الفاعل المكره فعلا ذا طرف واحد ليس له إلّا أن يفعله ، كما لو كان الفعل بحسب طبعه كذلك . نعم العقلاء فى سننهم الاجتماعيّة فرّقوا بين الفعلين حفظا لمصلحة الاجتماع و رعاية لقوانينهم الجارية المستتبعة للمدح و الذّم و الثّواب و العقاب فانقسام الفعل إلى الاختيارىّ